عبد الله الأنصاري الهروي

427

منازل السائرين ( شرح القاساني )

الانجذاب إلى الحقّ ، بلا مانع من قوى النفس ، لمشايعتها إيّاها « 1 » للتخلّق بأخلاق القلب وتحبّبه إليها ، وجذب الحقّ إيّاه ، لقوله « 2 » « أ » « من أتاني مشيا أتيته هرولة » . « فلا يلتقي سببا » يحول بينه وبين الحقّ من عالم الخلق - ممّا يقع عليه اسم السوى - « إلّا قطعه » . « ولا يدع حائلا » من الحجب النوريّة - فضلا عن الظلمانيّة - « إلّا منعه » أي رفعه بقوّة التأييد . « ولا تحاملا » أي مشقّة قادحة في الطاعة والعبوديّة « إلّا سهّله » لأنّه يخدم « 3 » على اللذّة والذوق في مقام الإحسان ، فلا صعوبة عليه « 4 » ولا ثقل عليه ولا مشقّة ، لأنّه قد أعطى الانقياد واستسلم ، واتّقى الموانع وصدّق بما وجد من الفضيلة الحسنى ، فيسّره اللّه للطريقة اليسرى ، فكلّما بالغ في التذلّل للعبادة ازداد في التلذّذ .

--> ( 1 ) ع : إياه . ( 2 ) د : + عزّ وجلّ . ( 3 ) د : يحوم . ( 4 ) ع : - عليه . ( أ ) حديث قدسي جاء في عوالي اللئالي ( 1 / 56 ، ح 81 ) : « من تقرب إليّ شبرا تقرّبت إليه ذراعا ، ومن تقرّب منيّ ذراعا تقرّبت منه باعا ، ومن أتاني مشيا أتيته هرولة » . والحديث مرويّ في أكثر الجوامع الروائية سيما من العامة باختلاف في الألفاظ وإضافات : راجع المسند : 2 / 251 . و 480 و 3 / 122 و 130 و 272 و 5 / 153 و 169 . البخاري : 9 / 148 ، كتاب التوحيد ، باب ما يذكر في الذات والنعوت . مسلم : 4 / 2102 ، كتاب التوبة ، باب 1 ، ح 1 . و 4 / 2067 - 2068 ، كتاب الذكر والدعاء ، ح 20 و 21 و 22 ، الباب 6 . ابن ماجة : 2 / 1255 ، ح 3821 - 3822 ، كتاب الأدب ، باب فضل العمل . الترمذي : 5 / 581 ، ح 3603 ، كتاب الدعوات ، باب 132 حسن الظن باللّه عز وجل . راجع كنز العمال : الباب الثالث من لواحق كتاب الإيمان ، الفصل الأوّل : 1 / 234 و 235 و 236 .